الأفافاس يحذر من التطرف و يدين كل خطابات الكراهية و التفرقة

دعى الأفافاس إلى حوار شامل لتحصين الوحدة و السيادة الوطنيتين، وحذر من التطرف و يدين كل خطابات الكراهية و التفرقة في بيان نشر اليوم السبت على صفحته الرسمية على الفايسبوك.

وجاء في البيان: “أحيت الجزائر بالأمس الذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني و انعقاد مؤتمر الصومام المصادفة ل 20 أوت من كل سنة. فإن كان الفصل الأول من الذكرى مثالا قدمه الشعب الجزائري عن التضحية و الإقدام و بذل النفس في سبيل الوطن، فإن الثاني يجسد عبقرية و فطنة قادة الثورة التحريرية السياسية، العسكرية و التنظيمية و حتى الدبلوماسية، لمّا قدموا تصورا متكاملا ليس فقط حول كيفيات و وسائل انتزاع الاستقلال الوطني بل كذلك حول سبل إقامة الدولة الوطنية، دولة المؤسسات الشرعية التي ستصون الاستقلال و تذود عن السيادة الوطنية و وحدة الأراضي الجزائرية”.

“لقد كان مؤتمر الصومام منعطفا حاسما في تاريخ الثورة الجزائرية، فلم يكتف فقط بصهر كل المكونات الوطنية أيا كانت منطلقاتها الفكرية و أيا كانت توجهاتها السياسية و الثقافية في قالب واحد و من أجل هدف واحد فقط، بل و سمح وفق مخرجاته بتوحيد الجهود و تبني الكفاح، وضع الآليات و ترتيب الأولويات من أجل دحض الطغيان الاستعماري و افتكاك الاستقلال الوطني”.

“و إن الذكرى اليوم هي محطة لاستلهام العبر و استحضار الدروس و كذلك شحذ الهمم من أجل تجسيد تطلعات الشهداء الأمجاد الذين آمنوا و عملوا حتى النهاية بدولة حرة سيدة و مزدهرة”.

“اليوم و إدراكا منا بخطورة اللحظة و حساسيتها، فأولوية الجميع يجب أن ترمي للم الشمل، رص الصف الداخلي و نبذ الخلافات بين أبناء الوطن الواحد و العمل كما تجسد في مؤتمر الصومام بالأمس على بناء أكبر إجماع ممكن لصيانة و تعزيز الاستقلال و السيادة الوطنية و لإقامة دولة القانون و الديمقراطية التي ستكون صائنة لحقوق الجزائريات و الجزائريين، حامية للسيادة و الوحدة الوطنيتين و ضامنة للتقدم و الازدهار”.

“يذكرنا كذلك بأنه لا يمكن لأحد خاصة السلطة بفرض أجنداتها و تسيير المجتمع بصفة أحادية و تسلطية دون مراعات إرادة التغيير و الآمال الديمقراطية لشعب بأكمله”.

“حبا الله الجزائر بكل المقومات الطبيعية منها و البشرية التي تبوأها لتلعب دورا رياديا ليس في منطقتها فحسب، بل في كل العالم لكن الفشل المزمن الذي لازم نظام الحكم و إصراره على تبني التسلط كبرنامج وحيد يكبح الوثبة الجزائرية الموعودة التي طال انتظارها”.

“إنه من غير المعقول و من غير المقبول لبلد يملك مثل هذا الرصيد التاريخي و يزخر بكل هذه الإمكانيات أن يضيع بوصلته؟ آن الأوان لأصحاب القرار لاستخلاص العبر و الدروس و مباشرة مسار سياسي من شأنه تكريس الإرادة الشعبية وحدها الكفيلة بدحض المخاطر المحدقة بالبلد و وضعه في سكة التنمية و الإزدهار”.

“تأتي هذه الذكرى و البلاد تجتاز أحد أدق مراحلها منذ الاستقلال و على جميع الأصعدة، و هي بذلك تذكرنا بضرورة تبني الحل السياسي السلمي و الجامع و جعله أولوية قصوى، بخلق المناخ الأمثل للحوار و الوطني و بإعادة الاعتبار للسياسة و لقواعد ممارستها لاستباق و دحض المخاطر و مواكبة التحديات الداخلية منها أو الخارجية”.

“هذا الحدث البارز و المؤسس في تاريخ ثورتنا المجيدة يفرض علينا كمجتمع و كأمة ترتيب الأولويات و ضرورة التنظيم و الهيكلة الحقيقية للمجتمع لتوحيد المجهود الوطني لبناء دولة حرة ديمقراطية و متماسكة وفق مشروع جزائري أصيل و كيف لذلك أن يحررنا في آن واحد من الاستبداد السلطوي من جهة و من تأثير المتطرفين و أوهام المشعوذين و المغامرين السياسيين و مجازفاتهم من الجهة الأخرى”.

“فأي مشروع خارج التصور الوطني الديمقراطي و أي مناورة تهدف لضرب و زعزعة الإستقلال، السيادة و الوحدة الوطنية و المساس بالتماسك المجتمعي لأمتنا تعد عداء للشعب و للوطن من الواجب التصدي لها بكل حزم”.

“فلا مكان في جزائر 2021 لدعاة الفتنة و لمروجي الشقاق بين أبناء الوطن الواحد و لا مكان في جزائر 2021 لمناولي المشاريع الرامية لتفكيك الدول و ضرب إستقرارها”.

“فلنذكر لأن الذكرى تنفع المؤمنين، فلنذكر أصحاب التفرقة و الشقاق بأن التنوع الفكري و الثقافي و اللغوي الذي تزخر به بلادنا هو عامل وثبة حضارية و لن يكون أبدا عامل شقاق مهما فعل و مهما افتعل أصحاب المصالح الضيقة و النظرة القصيرة لجعله أتون فتنة لا تنطفئ نيرانها”.

“إن الوحدة الوطنية و اندماج الشعب الجزائري خط أحمر لا ينبغي لأحد التفكير في تجاوزه أو في توظيفه لتحقيق المآرب المشبوهة، إنها وحدة سقيت بالدماء و ترعرعت بدموع الجزائريات و الجزائريين حال المحن و إنه من الوهم المساس بها”.

“الشخصية الجزائرية الشاملة لكل الثوابت الوطنية، كل الثوابت، صهرتها الأزمات و المحن و سقتها دماء هذا الشعب العظيم عبر العصور، فأنى لمخططات شيطانية أن تنال منها”.

“فمثلما كان في الفاتح من نوفمبر 54 و عشرون أوت 56 ها هو الشعب الجزائري عند كل امتحان تاريخي يؤكد انتماؤه و تشبثه بالثوابت و القيم الوطنية و اقترانه بمبادئ التضامن و التلاحم. ولعل أحسن برهان على هذه الحقيقة هي صور التآزر و التضامن التي صنعها الجزائريون في كل أرجاء الوطن إثر الموجة الثالثة لكوفيد 19 و الحرائق المهولة التي مست العديد من ولايات الوطن الغالي، كان أشدها إيلاما و أفدحها خسائرا تلك التي شهدتها ولاية تيزي وزو و التي خلفت خسائرا بشرية، مادية و إيكولوجية مفزعة”.

“إن المد التضامني الهائل و صور التلاحم البهية التي رسمها الشعب الجزائري و كل الأسلاك المشاركة في عملية إخماد الحرائق رغم محدودية الوسائل، هي صور أثارت إعجاب العالم بأسره و أفزعت المراهنين على انقسام الشعب و تفتيت أرضه و تذكرنا بأن الجزائريين شعب قادر علي صنع المعجزات. فلنمنح له الفرصة للمساهمة في بناء الوطن و المشاركة في تسيير و اتخاذ القرارات المصيرية التي تعني الأمة”.

“تشير كل المؤشرات و القرائن بأن هذه الحرائق مفتعلة و يبدو أنها تخفي مؤامرة خلفياتها و أبعادها تستهدف تخريب النسيج الاجتماعي الوطني و ضرب وحدة الشعب الجزائري”.

“لقد كشفت هذه الحرائق للأسف عن عجز و قصور عميقين للسلطة في استباق الكوارث، و في أحسن الأحوال مجاراتها و معالجاتها بالسرعة و الشكل اللازمين”.

“يجدد الأفافاس عبر هذه الكلمة المطالبة بالإسراع في إحصاء الخسائر و تعويض أصحابها، و مرافقتهم حتى استعادة حياتهم العادية و إجراء تحقيق معمق يكشف للرأي العام الوطني الأسباب الحقيقة الكامنة وراء هذه المحنة و يفضح مفتعليها و يكشف مخططاتهم”.

“بالموازاة مع هذه المأساة، فلقد اهتز الوجدان الجزائري و زٌلزل كيانه بعد الصور البشعة للجريمة الشنعاء و الوحشية لمقتل الشاب جمال بن سماعيل و التي لا تمثل إلا منفذيها و مدبريها الواجب محاسبتهم و معاقبتهم على فعلهم البشع. إنها حادثة على خطورتها لما تمثلت في المساس بمنظومة القيم الوطنية تستدعي من كل واحد التجند للوقوف و التصدي بكل ما أوتينا من قوة للهمجية و للتطرف أيا كان مصدره”.

“أمام هول الصدمة و دقة اللحظة خرج والد الضحية في مواقف بطولية سيذكرها له التاريخ، يطفؤ نيران الفتنة التي حاول المصطادون في المياه العكرة إشعالها و بذلك جنب البلاد الدخول في متاهات لا مخرج منها”.

“لذا نقف بإجلال أمام مواقف هذا الرجل الوطني و تقدر له إسهامه الكبير في الحد من وطأة المحنة التي عاشتها بلادنا و تنادي بتسليط كل الضوء على قضية ابنه و معاقبة المتسببين في مقتله”.

“كما لا يفوتنا أن نترحم مرة أخرى على ضحايا الحرائق من المدنيين و من أبناء الجيش الوطني الشعبي و ننظر إلى تضحياتهم الجليلة بعين العرفان و التبجيل مع تجديد عزائنا و مواساتنا لأهلهم و لذويهم و المطالبة بفتح تحقيق معمق و فوري لتحديد الأسباب و الأشخاص الذين كانوا وراء هذه المحنة”.

“أمام العجز و الارتباك الذي أبانته السلطة تجاه تعاملها مع الأزمات الأخيرة أيا كان وصفها و منشأها و مع تأثير تعاملها الذي لا يرقى إلى المستوى و الذي لا يعكس ما تزخر به الجزائر من إمكانيات على النسيج الاجتماعي و وحدة الوطن، و انطلاقا من أن أصل الأزمة فإنه بات من المستعجل إطلاق حوار وطني جامع يفضي إلى عقد وطني يحرص على إقامة دولة الحق و القانون، دولة المؤسسات الشرعية، و يطلق مسارا سلميا و تدريجيا للتغيير الجذري لنظام الحكم، فنقطع الطريق أما المستبدين المفسدين و على المغامرين المتهورين”.

“لذا علينا جميعا و علي الدولة بوجه الخصوص التي لها الدور الأساسي في الحفاظ و تكريس الأمن المدني و القومي وضع حد لخطاب كراهية أيا كان مصدره و نبذ التعصب و التفرقة و مع التأكيد بأن اللحظة بقدر ما هي للتضامن و رص الصفوف هي كذلك لليقظة و الفطنة و عدم الانسياق وراء المخططات الهدامة التي تحمل وجها براقا و جوهرها خراب و فناء”.

“فالجميع مدعو لتحمل مسؤولياتهم الآنية و و مسؤولية أعمالهم و مواقفهم و ما لذلك لنتائج و انعكاسات مستقبلية ايجابية كانت أو سلبية”.

“ففي حين كان تفكير العمالقة من أبائنا المؤسسين منصبا حول بناء مغرب كبير وفق قيمه و تقاليده الراسخة تجد الأقزام من أصحاب مشاريع التفرقة يمدون اليوم اليد لشبكات الشر العالمي لوأد هذا الحلم و تفتيت مكوناته و تشويه قيمه و ثوابته المتوارثة جيلا بعد جيل”.

“لقد توحد الشعب الجزائري بالأمس وحده ضد الاستعمار وسيبقى كذلك إلى الأبد وسيدافع بلا كلل عن استكمال بناء دولة وطنية تضمن العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية. كان بالأمس حلم الآباء المؤسسين للأمة الجزائرية و يعد اليوم مصدر استلهام و نضال كافة الجزايريين خاصة الشباب منهم. إن الديمقراطية والوطنية لا ينفصلان ، هكذا علمنا زعيمنا المرحوم حسين أيت أحمد”.

“اليوم و أمام تنامي المخاطر و تحور الحروب إلى شكل آخر أحدثها يتمثل في جيلها الرابع و التي تعتمد بشكل رئيسي على اللعب بالمكونات الوطنية و تنوعها و جعلها عناصر تضارب لا تكامل، و أيضا على استغلال الحساسيات و حتى المشاعر المتشكلة داخل الأوطان، و قد صادف ما ذكر، الانفجار التكنولوجي المذهل خاصة المتعلق بالجانب الاتصالي فإن خطرها بات داهما ، لذا فإنه يجب على الجزائر أن تمنح نفسها الوسائل اللازمة للدفاع عن مواقفها السياسية الداخلية و الخارجية لمواجهة التهديدات الجيوسياسية العدوانية المتزايدة التي تهدف إلى تفتيت الدول القومية ذات السيادة و الاستقلال الوطنيين”.

“فمن الضروري التأكيد بان الحرية، الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون و تمكين المواطنين من ممارسة سيادتهم و تقرير مصيرهم و حقوقهم و إعادة الاعتبار للحريات الجماعية و الفردية هم أفضل الطرق لتحصين بلادنا من كافة التهديدات أيا كانت خارجية أو داخلية”.

“في السياق الاقليمي يتابع الأفافاس بأسف شديد الاستمرار في تهيئة الأرضية لشبكات النيوليبرالية المتوحشة و للحركة الصهيونية العالمية داخل المنطقة المغاربية و تمكينها من موطأ قدم بها يمهد لتدمير أوطاننا بما فيها الحاضنة له. إن هذه الخطوات غير المحسوبة تعد خيانة لنضالات و تضحيات عبان رمضان، حسين ايت احمد، عبد الكريم الخطابي، فرحات حشاد، عمر المختار و آخرين من المناضلين الأشاوس الذين تشاركوا الرؤية المغاربية المشتركة و آمنوا بالفضاء المغاربي الديمقراطي للشعوب وفق لمبادئ و القيم المغاربية و وضعوا المصير المشترك صوب الأعين”.

“فلنتسلح بمبادئ نوفمبر و الصومام و لنواصل النضال و مسار بناء وطننا علي أسس الحرية، الديمقراطية و العدالة الاجتماعية و على أسس العيش معا في كنف الاستقرار و الازدهار و لنكن ملتزمين و مجندين لإرساء التغيير الجذري، السلمي و الديمقراطي للنظام”.

اظهر المزيد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى